محمد جواد مغنية

322

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 224 - الدنيا : دار بالبلاء محفوفة ، وبالغدر معروفة . لا تدوم أحوالها ، ولا تسلم نزّالها أحوال مختلفة ، وتارات متصرّفة . العيش فيها مذموم والأمان فيها معدوم . وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتفنيهم بحمامها . واعلموا عباد اللَّه أنّكم وما أنتم فيه من هذه الدّنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممّن كان أطول منكم أعمارا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا . أصبحت أصواتهم هامدة ، ورياحهم راكدة ، وأجسادهم بالية ، وديارهم خالية ، وآثارهم عافية . فاستبدلوا بالقصور المشيّدة والنّمارق الممهّدة الصّخور والأحجار المسنّدة ، والقبور اللَّاطئة الملحدة . الَّتي قد بني بالخراب فناؤها ، وشيد بالتّراب بناؤها . فمحلَّها مقترب وساكنها مغترب . بين أهل محلَّة